فراشة انسكبت في الفراغ!
كانت رقيقة كالفراشة، وكضوء الصباح المشرق، كانت بحديثها تجعل الأوقات رائعة،
ثم بدت كفراغ يتدفق من النوافذ والأبواب الكبيرة، وظهرت العزلة الكاملة،
وقامت كالراحلين رافعةً يداها في إيماءة وداع رسمية!
لم يكن رحيلها مجرد غياب جسد فحسب، بل كان انحساراً للحياة عن تفاصيل الأماكن.
تلك الأماكن التي كنت أراها فيها، استسلمت فجأة لصمتٍ ثقيل، صار الوقت بعدها لا يُقاس بالساعات،
بل بمدى اتساع ذلك الثقب الذي تركته خلفها؛ فراغٌ لا يملأه ضوء ولا تكسر حدته الوجوه العابرة أو الباقية.
كيف لكيانٍ مبهج أن يتحول إلى صمتٍ مطبق؟ لقد انسحبت بخفة تليق برقتها،
لكنها خلّفت وراءها ثقلاً يربض على الصدور.
الأبواب التي كانت تفتحها ببهجة،
باتت الآن مشرعةً على ريح العزلة،
والنوافذ التي كانت تطل منها الشمس،
لم تعد ترينا سوى مساحات شاسعة من "اللاشيء".



