الأربعاء، 25 مارس 2026

- الحب في زمن صافرات الإنذار!


الحب في زمن صافرات الإنذار! 

في الوقت الذي تصمت فيه الموسيقى وتعلو فيه أصوات صافرات الإنذار، يظن البعض أن المشاعر الإنسانية تتجمد خلف الجدران لكن الحقيقة التي يرويها التاريخ والواقع هي أن الحب في زمن الحرب ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو فعل مقاومة وأقوى تجليات التمسك بالحياة.

- الحب في زمن صافرات الإنذار!

في الأوقات العادية، نمتلك رفاهية التأجيل؛ نؤجل كلمة "أحبك"، ونؤجل اللقاءات، ونبخل بالاهتمام. أما تحت دوي الانفجارات وتلك الأصوات المرعبة ، فتسقط الأقنعة وتختفي المجاملات. يصبح الحب مكثفاً وواضحاً كطلقة في عتمة الليل ، تتحول الرسائل النصية القصيرة "هل أنت بخير؟" إلى دعوات حقيقية.

لا يقتصر الحب في الأزمات على العشاق فقط، بل يمتد ليشمل تكاتف الغرباء، وخوف الأم على صغارها، وتمسك الأصدقاء ببعضهم. إن العاطفة في هذا السياق تعمل كـ مضاد حيوي لليأس؛ فهي التي تمنح الفرد سبباً ليستيقظ في اليوم التالي، وليتحمل شظف العيش وقسوة المشهد.

"الحرب قد تدمر البيوت، لكنها تعجز عن هدم الجسور التي تبنيها القلوب في لحظة صدق تحت القصف."

من أعظم المشاهد إنسانية هي تلك التي نرى فيها شاباً يخطب ودّ فتاة وسط الركام، أو عائلة تصر على الاحتفال بعيد ميلاد طفلها رغم انقطاع الكهرباء ودوي الصافرات. هذا الإصرار هو إعلان صريح بأن إرادة الحب أقوى من آلة الدمار، وأن القلب البشري مصمم ليزهر حتى في أقسى الظروف.

في الختام، يبقى الحب في زمن صافرات الإنذار هو النور الذي يرفض الانطفاء، 

هو تلك الهمسة التي تقول : "لسنا مجرد أرقام، نحن قصص، ونحن أحياء بما نحب".

 إبراهيم سماحه

 

الثلاثاء، 20 يناير 2026

- فراشة انسكبت في الفراغ!


فراشة انسكبت في الفراغ!

كانت رقيقة كالفراشة، وكضوء الصباح المشرق، كانت بحديثها تجعل الأوقات رائعة،

 ثم بدت كفراغ يتدفق من النوافذ والأبواب الكبيرة، وظهرت العزلة الكاملة، 

وقامت كالراحلين رافعةً يداها في إيماءة وداع رسمية!

لم يكن رحيلها مجرد غياب جسد فحسب، بل كان انحساراً للحياة عن تفاصيل الأماكن. 

تلك الأماكن  التي كنت أراها فيها، استسلمت فجأة لصمتٍ ثقيل، صار الوقت بعدها لا يُقاس بالساعات، 

بل بمدى اتساع ذلك الثقب الذي تركته خلفها؛ فراغٌ لا يملأه ضوء ولا تكسر حدته الوجوه العابرة أو الباقية.

كيف لكيانٍ مبهج أن يتحول إلى صمتٍ مطبق؟ لقد انسحبت بخفة تليق برقتها، 

لكنها خلّفت وراءها ثقلاً يربض على الصدور. 

الأبواب التي كانت تفتحها ببهجة،

 باتت الآن مشرعةً على ريح العزلة، 

والنوافذ التي كانت تطل منها الشمس، 

لم تعد ترينا سوى مساحات شاسعة من "اللاشيء".