الثلاثاء، 20 يناير 2026

- فراشة انسكبت في الفراغ!

فراشة انسكبت في الفراغ!

كانت رقيقة كالفراشة، وكضوء الصباح المشرق، كانت بحديثها تجعل الأوقات رائعة،

 ثم بدت كفراغ يتدفق من النوافذ والأبواب الكبيرة، وظهرت العزلة الكاملة، 

وقامت كالراحلين رافعةً يداها في إيماءة وداع رسمية!

لم يكن رحيلها مجرد غياب جسد فحسب، بل كان انحساراً للحياة عن تفاصيل الأماكن. 

تلك الأماكن  التي كنت أراها فيها، استسلمت فجأة لصمتٍ ثقيل، صار الوقت بعدها لا يُقاس بالساعات، 

بل بمدى اتساع ذلك الثقب الذي تركته خلفها؛ فراغٌ لا يملأه ضوء ولا تكسر حدته الوجوه العابرة أو الباقية.

كيف لكيانٍ مبهج أن يتحول إلى صمتٍ مطبق؟ لقد انسحبت بخفة تليق برقتها، 

لكنها خلّفت وراءها ثقلاً يربض على الصدور. 

الأبواب التي كانت تفتحها ببهجة،

 باتت الآن مشرعةً على ريح العزلة، 

والنوافذ التي كانت تطل منها الشمس، 

لم تعد ترينا سوى مساحات شاسعة من "اللاشيء".

لم تكن تلك الإيماءة الرسمية مجرد حركة يد، بل كانت إعلاناً بانتهاء عصر الصباحات المشرقة. 

لقد اختارت أن ترحل وهي في قمة رقتها، لتظل ذكراها عالقة كعطرٍ قديم في غرفة مهجورة. 

هكذا هي الفراشات حين تنسكب في الفراغ؛ تترك لنا دهشة اللون، ومرارة الفقد، 

وأسئلةً لا تجيب عنها سوى أصداء جدراننا الباردة.

لم يكن الوداع مجرد لحظة زمنية، بل كان "استحالة" فجائية.

 فبعد تلك الإيماءة الرسمية، صارت الأماكان عبارة عن متاحفٍ للذاكرة؛ 

كل شيء فيها يشير إليها، لكن لا شيء فيها يلمسها. 

تحولت التفاصيل الصغيرة التي كانت تجمعنا بها إلى فخاخٍ من الحنين، 

حيث يتربص بنا طيفها خلف كل ستارة، وفي انحناءة كل ممر. 

الغريب في رحيلها، أن الفراغ لم يستقر في الزوايا المظلمة،

 بل تدفق من النوافذ والأبواب الكبيرة التي كانت يوماً ترحب بالضوء. 

صار الاتساع عدواً، وصارت الأبواب المشرعة لا تغري أحداً بالدخول،

 بل توحي بأن كل ما كان جميلاً قد تسلل منها ومضى. العزلة التي تركتها لم تكن وحدة عادية،

 بل كانت "عزلة كاملة" تُشبه صمت المسارح بعد انتهاء العرض الأخير وانطفاء الأنوار.

كانت يداها المرفوعتان في الوداع تشبهان جناحي فراشة توقفت عن الخفقان لتعلن السكون الأبدي. 

تلك الرسمية في الوداع هي ما يؤلم حقاً؛ إنها تعني أن القرار قد اتُخذ،

 وأن العودة ليست ضمن الاحتمالات. 

لقد رحلت كأنها لم تكن يوماً جزءاً من بهجة الأماكن،

 بل كانت ضيفاً سماوياً قرر استعادة صمته.

"إن أصعب أنواع الرحيل، هو ذلك الذي يتم برقة متناهية، تاركاً خلفه فراغاً يفوق قدرة العالم على الامتلاء."

والآن، نراقب الفراغ وهو ينسكب، ونحاول أن نقتفي أثر الضوء الذي كان يرافقها.

 لم يبقَ لنا سوى أن نتعلم العيش في هذا المدى الفسيح الذي تركته، 

محاولين إقناع أنفسنا بأن الفراشات لا تموت، بل تذوب في الفضاء لتصبح جزءاً من ملكوتٍ لا نراه،

 تاركةً لنا فقط.. إيماءة الوداع.

 

د إبراهيم سماحة 

 

الخميس، 11 ديسمبر 2025

- رسائل الشتاء!


 رسائل الشتاء!

مع قطرات المطر التي تداعب النافذة، يرتدي العالم معطفاً من الهدوء، وتصبح الكتابة إليها هي الطريقة الوحيدة لتدفئة الحروف والقلوب. الشتاء ليس فصلاً للبرد، بل هو موسم البحث عن الأمان في تفاصيلها الصغيرة.

كلما اشتدّت الرياح في الخارج، تذكرتُ رقتها التي تروض عواصف قلقي. هي كقطرات المطر التي تحيي الأرض العطشى؛ بكلمة منها يزهر في قلبي الربيع رغم صقيع كانون. أراقب انعكاس الضوء في عينيها، فأجد فيهما سماءً صافية لا تعرف الغيوم، وطمأنينة تجعل من ضجيج الرعد مجرد معزوفة خلفية لحديثنا الهادئ.

رسالتي إليها هذا الشتاء لا تحمل حبراً، بل تحمل نبضاً يخبرها  بأن:

الأربعاء، 16 أبريل 2025

- رسائل لا يقرؤها غيركِ.

 

رسائل لا يقرؤها غيركِ.

تأتي الخواطر أحياناً على هيئة كلمات، وتأتي أحياناً على هيئة صمت طويل، لكنها معكِ دائماً تأتي على هيئة سرد لا ينتهى . أكتب إليكِ اليوم لأعترف أنكِ لم تكوني يوماً مجرد عابر سبيل في حياتي، بل كنتِ ذاك "السر" الذي أخبئه عن ضجيج العالم، وألجأ إليه كلما احتجت أن أتنفس بسلام!

دخلتِ قلبى بلاموعد وبلا استئذان ، فوجدت لكِ مقاماً لايشبه العابرين ، ولا كنت أنويك حباً ن فقد وقعت فيك سهواً ، حتى أصبحت قدراً!  

أنكِ الملاذ ففى عيونكِ أجد وطناً لا يحتاج إلى جواز سفر، وفي صوتكِ نبرة تطمئن قلبي وتخبره أن كل شيء سيكون على ما يرام.

أنتى الدهشة رغم معرفتي العميقة بكِ، إلا أنني في كل مرة أراكِ فيها، أشعر وكأنني أكتشف العالم لأول مرة.

الجمعة، 21 فبراير 2025

- زهرة الثلاثين.

 

كانت تقريبا فى منتصف الثلاثينيات من عمرها ، وتميل قليلاً  إلى البدانة ، 

 

ولكنها تتعامل مع ذلك بحسية لا يتقنها إلا بعض النساء !


وجهها فى نظر البعض للوهلة الأولى  لايعلوه أى مسحة أو ومض من الجمال ،

 

ولكن كانت تتمتع بروح خفيفة ، وظلها دائما تحس به ... كأنها فراشة تطير بخفة ورشاقة!


وكما قال د ماجد عبد الله

"قالت: بلغتُ من العمر الثلاثينا

فقلتُ: ما ضرَّ إنْ صارت ثمانينا


ٰفالوردُ وردٌ، وإن طال الزمانُ بهِ

ترويه أرواحُنـا.. حباً ويروينـا"