الثلاثاء، 3 مارس 2009

- بائعة الفول.

إنها إحدى الليالى معتدلة الجو حيث نتمشى على هذا الكورنيش الذى يطل على مياه تجرى فى تناسق جذاب وقرر الرفاق ان نتناول ساندوتشاً من الفول وكان أمامنا بائع فول كبير السن على عربة صغيرة يبيع ساندوتشات الفول وذهب أحد الرفاق ليشترى لنا الساندوتشات وجلست والبقية على كراسى المرافق العامة على الكورنيش وأثناء ذلك لفت إنتباهى إبنة البائع التى تبيع معه وتساعده فى همة ونشاط دون كلل أو ملل فتقف فى حشمة وإحترام ولديها وجه لم تلمسه مستحضرات التجميل فيصبح أمام حرارة الفول نوعاً نادراً من الجمال ويضفى عليها الحجاب جمالاً على جمال ولكنى رأيت فى سعادة بالغة على عكس المتوقع أن يكون فى عينيها حزن لما هى فيه أو لأن أمثالها يستريحون فى المنازل ولاسيما إن كانت كلية مثل كليتها التى تحتاج نوعاً كبيراً من تنظيم الوقت والراحة والمذاكرة.
ولكنها سعيدة لما هى فيه من رضا وقناعة وأخلاقها الطيبة وتفوقها فى دراستها فهى على عتبة أن تصبح معيدة فى كلية الطب او نائبة فى مستشفيات الجامعة ولا ينال ذلك إلا الأوائل المتفوقين .
ودار حـــــــوار بينى وبيـن نفسى (Intrapersonal communication) وكانت رسالته أن الله وزع الفضائل على الخلق ولم يجعلها مجمعة فى إنسان واحد فلا يوجد إنسان كامل بل جعل هذا يأخذ من الفضائل جانباً وهذا من الفضائل جانباً حتى يستوعب الخيــــر كل الناس ويصبح الحكم على أى إنسان بمجموع خصال الخير الموجودة فيه لا بخصلة واحدة فمثلاً لا ننظر إلى الفقيــر لأنه فقيــر بل ننظر له بما عوضه الله عن الغنــى ...
ولم أصحو من سُبات تفكيرى إلا بلسعة " ساندوتش الفول "
ويقـــول لى صـــديقى وكأنه كان معى ...
" إنه التوفيق من الله ثم الإرادة يا صديقى الإرادة..."

د/ إبراهيم

هناك تعليق واحد:

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ..ق18