الثلاثاء، 6 مارس، 2012

- إنما طائركم معكم.

إنما طائركم معكم

إن المصنوعات الجمادية لا ذنب عليها ، فإنها خاضعة لإرادة الإنسان وعقليته وأخلاقه ، فهي في ذات نفسها ليست خيراً ولا شراً ، ولكن الإنسان هو الذي يجعلها باستعماله لها خيراً أو شراً ، وكثيراً ما تكون خيراً في نفسها ، فيحولها الإنسان شراً بسوء استعماله وخبث سريرته ، وفساد تربيته ، فليس الشأن في هذه الآلات والمخترعات ، إنما الشأن فيمن يستغلها وفي الغرض الذي يستعملها له .

وحقيقة أن يقال – لمن أصبح يتطير في أوربا من هذه الآلات ، ومن الطيارات التي تقذف القنابل ، وتدمر المنازل ، وتنسف القرى والمدن ، والغواصات التي تغرق بواخر الركاب المسالمين والتجار الآمنين ، واللاسلكية التي تذيع الكذب والزور ، وتنشر الخلاعة والمجون ويشكو منها ، ويوجه إليها الملام :-{ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ } فإن العلوم الطبيعية تسخر للإنسان القوة المادية ، وليس من شأنها أن تعلمه أيضاً كيف يستعملها ، وفيم يضعها ، كالكبريت يعطيك ناراً ؛ ولك أن تحرق بها بيتاً على سكانه ، أو تطبخ طعاماً أو تستدفئ بالنار ، والذي يعلم كيف يستعمل الإنسان القوة وفيما يضعها هو الدين ، فالدين يرشد الإنسان كيف ينتفع بقوته انتفاعاً حقيقياً ، وكيف يشكر نعمة الله ، ويحظر على الإنسان أن يكون بقوته التي خوله الله إياها معيناً على الظلم والجريمة والإثم والعدوان ، كما قال موسى عليه السلام : {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ }(القصص)  وقال سليمان : { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }(النمل)

يقول الفيلسوف "جود " فى كتابه "المرشد إلى الشر الحديث" صفحة 262 
"انظر إلى الطيارة التي تحلق في السماء يخيل إليك أن صانعيها كانوا في علمهم ولباقتهم وصناعتهم فوق البشر ، والذي طاروا عليها أولاً لاشك أنهم كانوا في علو همتهم وعزمهم وجرأتهم أبطالاً مغاوير ، ولكن انظر الآن إلى المقاصد التي استعملت لها الطيارة وتستعمل لها في المستقبل ، إنما هي قذف القنابل وتمزيق جثث الإنسان وخنق الأحياء وإحراق الأجساد وإلقاء الغارات السامة ، وتقطيع المستضعفين الذي لا عاصم لهم من هذا الشر إرْباً إرباً ، وهذه إما مقاصد الحمقى أو الشياطين "

مقتطف من كتاب الأستاذ أبو الحسن الندووى -الفصل الثالث - الباب الرابع

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.

هناك 13 تعليقًا:

  1. مره بقول لصديقة الفيلسوف فلان قال لاقيتها اتنفضت وقالت لي لاتستشهدي الا بالله ورسوله
    :(
    اتصدمت الصراحة!!
    واستعجبت الي هذا الحد بقينا
    ومقالك هذا اسعدني حسيت ان لسه العلم بخير
    الشيخ الشعراوي مره قال:
    السكين ممكن تدبح بيها انسان فاتكون عملت جرم عظيم
    او تستعملها في الطعام وتطعم بيها مساكين وفقراء

    ردحذف
    الردود
    1. هناك حساسية شديدة ضد الفلاسفة وهذا له اصله وسببه ويجب علينا أن نضع فى استشهادنا فى المرتبة الاولى للوحى لأن هذا الوحى هو مصدر عقيدتنا..
      وسبب الحساسية من الفلاسفة والفلسفة أن الفلسفة في كل صورها (( عمل إنساني )) يتحكم فيه كل ما في طبيعة الإنسان من قيود وحدود وتدرج بطيء في الوصول إلى المجهول ، وقابلية للتغير والتحول ، وتقلب بين الهدى والضلال ، واقتراب أو ابتعاد عن درجة الكمال .

      ولذا فإن أساطين الفلسفة لم يستطيعوا أن يتخلّصوا من التأثر بالبيئة ، فكانت تصوراتهم ومعتقداتهم فيها صدى كبير لما يحيط بهم.

      وقد يكون كلام الفلسفة والفلاسفة كلام شرك والعياذ بالله..

      والعبرة بالكلام المستشهد هل هو كلام متفق مع ثقافتنا الشرعية أم لا

      وما أورده المقال(المقتطف) هو استشهاد بكلام الفيلسوف وهو كلام يتفق معنا..فيجب علينا أن نأخذ ما يفيدنا بدون أن يتعارض مع شريعتنا..

      الشيخ الشعرواى له درر واضافتك احدى هذه الدرر.

      حذف
  2. لو كل حاجة صنعها الانسان استعملت فى الخير وسعادة الانسان يكون افضل من طريق الشر

    مقال رائع

    تسلم ايدك

    مع خالص تحياتى

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقال له وزنه وأهميته
    أشكركم جزيلا

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      الله يكرمك
      نورتنا

      حذف
  4. شكرا ياابراهيم علي كلامك

    صحيح الكلمة الطيبة صدقة

    وهو ده اللي المفروض يحصل الانسان ياخد الثمين ويترك مادونه
    لكن نرفض كده وخلاص
    ده اللي هيعمل لنا عزلة تامة

    ردحذف
  5. شمس النهار
    بالظبط كده..
    نورتى يافندم

    ردحذف
  6. سخر الله الكون لخدمة الانسان لكن استخدمه الانسان لمحاربة نفسة...
    كلما انبت الدهر للمرء قناة,, ركب المرء في القناة سنانا

    ردحذف

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ..ق18