الاثنين، 2 فبراير، 2009

- صناعة الحرية.

مما لاشك فيه أن هناك كثير من المفاهيم وضعت لتفسير كلمة الحرية كمصطلح وحفل هذا المصطلح بالكثير من التطورات على مر العصور فمفهوم الحرية نسبى يختلف من شخص إلى أخر ومن حالة إلى أخرى..
فهناك من قال أنها نقيض للعبودية ..
وأيضاً قد تكون حرية سجين مذنب..ولكنى أعتقد ان لا فرق بين سجين مقيد فى السجن وآخر مقيد الحقوق خارجه.!فقد نكون خارج السجن ولا نستطيع أن نفعل ما نريد..وخير دليل على ذلك أن سيدنا يوسف عليه السلام إختار حرية السجن بدلاً من أن يكون مقيد خارجه بحرية ساعة شهوة ..

"قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبّ إِلَيّ مِمّا يَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ وَأَكُن مّنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنّ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ "يوسف 33-34
فالسجن هنا أحب ألف مرة لأي رجل في كمال و عقل النبي يوسف يريد أن يصعد و يحلق إلى السماوات.
وهناك من يرى أن الحرية بمفهومها السياسى هى إختيار الإنسان الأمر لا إجباره على ذلك..
ولكن نحب أن نوضح أن الحرية هى الاصل فى الإنسان هكذا يراها الإسلام فلــكل إنسان أن يفعل مايشاء بكامل إرادته
ولكن من المؤكد أن هذه الحرية مشروطة بعدم إتجاهها للخطأ أو اصطادمها بشرع الله فسوف يحاسب الإنسان عما يفعل يوم القيامة..
فيقول الله تعالى "كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " المدثر 38
فكل نفس سوف تحاسب بما عملت يوم القيامة ..
وجاءت مقولة عمر بن الخطاب الشهيرة :
" متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "
من المؤكد أنه لا يقصد ب "ولدتهم أمهاتهم "بالخروج إلى الحياة من رحم الأم ولكنها كناية عن بدء دخول الإنسان معترك الحياة وأن يصبح مسئولاً عن نفسه وذلك لأن الإنسان عندما يولد لايكون حراً فهو يحتاج تربية وعناية وتوجيه خاص من الوالدين فلا يتصرف كيف يشاء.
فالحرية هى الأصل ولكن أحذر من الخطأ وأن تستعملها فى غير وجهتها الصحيحة..
إذن دعونا نضع مفهوما قد يكون شاملاً لمعنى الحرية وهو "عدم تقييد إرادة النفس أو المجتمع على أن تكون إرادة النفس او المجتمع فى الاتجاه الصحيح" فالحرية مشروطة بأن يكون الحر فى الاتجاه الصحيح..
ويجب أن تكون هذه الحرية منبع للخير للإنسان وللمجتمع.. ولكن عندما تصبح حرية الأنفس والمجتمعات ضد مصالحها يجب تقويمها وتوجيهها حتى لا تضر بالآخرين..فأنت حر مالم تضر ومالم تصطدم بشرع الله...
وإلا لماذا تم وضع وتشريع القوانين ولماذا تم وضع أدوات لتنفيذ هذه الشرائع والقوانين..
ولو اصبحت الحرية مطلقة فسوف يكون الإنسان الشرير حر أيضاً!!
مثال أخر هل الناس أحرار فى بيوتهم التى تؤيهم ؟!
بالطبع نعم ولكن دون إزعاج للجيران بمكبرات الصوت مثلاً..
و حرية الإنسان وبالتالى مسئوليته عما يفعل من أصعب الاشياء فهو محاسب على كل كبيرة وصغيرة ويحتاج إلى حكمة وخبرة
وقدرة لتحمل هذه المسئولية فيشيرالكاتب الأمريكى "هنرى جيمس"فى روايته"ميدان واشنطون"" أن الذى يفتقر إلى الحكمة ولا ينصت إلى صوتها لا يستحق أن يكون حراً ".
إذاً الحرية هى نعمة ونقمة فى ذات الوقت طبقاً لمعادلة الحياة التى قال عنها على محمود طه "الخير والشر بها تؤمان"...
ويقول عبد الرحمن الكواكبى فى " أم القرى " عن الحرية : " ولاشك أن الحرية أعز شىء على الإنسان بعد حياته,وأن بفقدانها تفقد الآمال , وتموت الأنفس وتتعطل الشرائع , وتختل القوانين"
ويقول دكتور مصطفى محمود عنها أيضاً .." و أحسن استثمار للحرية أن تبذلها لوجه الله فتجعلها في خدمة الحق و العدل و الخير.. فالعبودية للخالق تحررك من العبودية للخلق و تخلع الحاكمية عن كل الذين حكموك فلا يعود يحكمك أحد و لا يعود يحكمك شيء..بل تصبح أنت بحكم الخلافة عن الله حاكماً على الكل.. و تصبح لكلماتك ربانية على الجميع..و يطيعك البر و البحر و الريح و تنقاد لك الشعوب و يستمع إليك التاريخ."
فحاول جاهداً أن تصنع حريتك برضاء الله سبحانه وتعالى بالخوف من الله والعمل بالتنزيل والإستعداد ليوم الرحيل..
فلا شيء يساوي الحرية ابداً..

د إبراهيم

هناك تعليق واحد:

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ..ق18